جلال الدين الرومي

101

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- فيقول ذلك الفاجر : لقد كنت غافلا ، وكنت أزيد من الحجب لحظة بعد لحظة . - فلو كان قد بُكر لي في العبور قليلا ، لكانت حجبي وأستاري أقل . 610 - فقلل إذن من تمزيق الوجه القنوع حرصا ، وكفاك أيضا تمزيق الوجه الخشوع كبرياءًا . - وكفاك تمزيقا لوجه الجود بخلا ، ومن الإبليسية كفاك تمزيقا لوجه السجود الطيب . - ولا تنزع ذلك الجناح المزين للخلد ، ولا تقتلع ذلك الجناح الذي يطوى الطريق . - وعندما سمع " الطاووس " النصيحة نظر إليه ، ثم شرع في العويل والبكاء . - نواحا وبكاءا متصلين بألم ، فبكى لبكائه كل من كان حاضرا . 615 - وذلك الذي كان يسأل عن سبب نزع الجناح ، حار جوابا ، وأخذ يبكى ندما . - قائلا : لماذا سألته من الفضول ؟ لقد كان حزينا ، وهيجت أحزانه . - أخذ يذرف الدمع من العين الباكية فوق التراب ، وفي كل قطرة ، أدرج مائة جواب . « 1 » - إن البكاء الصادق يصادف الروح ، ويجعل الفلك والعرش يبكيان . « 2 » - والعقول والقلوب عرشية بلا جدال ، تحيا في حجاب من نور العرش .

--> ( 1 ) ج / 11 - 250 : - أخذ يذرف الدمع من عينيه على التراب ، وكان التراب يتحول إلى طين من الدمع الهتون ( 2 ) ج / 11 - 250 : - والبكاء الذي لا صدق فيه لا وجد فيه ، ومن هنا يضحك منه الشيطان . والبكاء الذي لا صدق فيه يكون بلا ضياء ، إنه كالمخيض لا دسم فيه .